ابن رضوان المالقي

136

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

قال بعض الأمراء لحاجبه : إنك عين أنظر بها ، وجنة أستنيم إليها ، وقد وليتك بابي ، فما تراك صانعا برعيتي . قال : أنظر إليهم بعينك ، وأحملهم على قدر منازلهم عندك ، وأضعهم في إبطائهم عن بابك ، ولزومهم خدمتك ، موضع استحقاقهم ، وأرتبهم حيث وضعهم ترتيبك ، وأحسن إبلاغك عنهم ، وإبلاغهم عنك . قال : قد وفيت بما عليك ، ولك ، إن صدقته بفعل « 204 » . في عيون الأخبار : حضر باب عمر بن الخطاب رحمه اللّه جماعة منهم سهيل ابن عمرو وعيينة بن حصين والأقرع بن حابس فخرج الإذن . فقال : أين صهيب ؟ أين سليمان ؟ أين أبو ذر ؟ فتمعرت وجوه القوم . فقال لهم سهيل : لم تتمعر وجوهكم ، ويسوء ظنكم ، دعوا ، ودعينا ، فأسرعوا وأبطأنا . ولئن حسدتموهم على باب عمر ، لما أعد اللّه تعالى لهم في الجنة أكثر « 205 » . قال أبرويز لحاجبه : لا تقدمن « 206 » ولا تضعن شريفا بصعوبة الحجاب ، ولا ترفعن ذا ضعة بسهولته . ضع الرجال على مواضع أخطارهم ، فمن كان متقدما له شرف ثم ازدرعه ، ولم يهدمه من بعد آبائه ، فقدمه على شرفه الأول ، وحسن رأيه الآخر ، ومن كان له شرف متقدم ، فلم يصن « 207 » ذلك إبلاغا به « 208 » ، ولم يزدرعه تثميرا « 209 » له ، فالحق بآبائه مهلة سبقهم في خواصهم ، والحق به في خاصته ما الحق بنفسه ، ولا تأذن له إلّا دبرا « 210 » . وإذا ورد عليك كتاب عامل من عمالي فلا تحبسه عني طرفة عين ، إلا أن أكون على حالة لا تستطيع الوصول إلي فيها ، وإن أتاك مدع لنصيحة ، فليكتبها سرا ، ثم ادخله من بعد أن تستأذن له ، حتى إذا كان مني بحيث أراه ، فادفع إلي كتابه ، فإن أحببت « 211 » ، قبلت ، وإن كرهت ، رفضت ، ولا ترفعن إلي طلبة طالب « 212 » ، إن منعته ، بخلني ، وإن أعطيته ازدراني ، إلا بمؤامرة مني ، من غير أن تعلمه أنك قد أعلمتني . وإن أتاك

--> ( 204 ) عيون الأخبار : ج 1 ص 83 ( 205 ) عيون الأخبار : ج 1 ص 85 ( 206 ) ك : لا تقدمن مستعينا ولا شريفا ( 207 ) ك : يظن ( 208 ) ج : له ( 209 ) ك : تشهيرا ( 210 ) أ ، ب ، ج : برا ( 211 ) ا ، ب : أحمدت ، ج وعيون الأخبار ، ك : أحمدت ( 212 ) أ ، ب ، ج ، د ، ق ، ك : أحد ، وفي عيون : طالب وقد فضلنا قراءة عيون الأخبار .